عليخان المدني الشيرازي

401

الحدائق الندية في شرح الفوائد الصمدية

ولسيبويه في مثل هذا وجهان : أحدهما جعل المنقطع كالمتّصل لصحّة دخول المبدل في المبدل منه ، قلت : يعني على سبيل المجاز ، وذلك إمّا على جعل الحمار مثلا في نحو : ما في الدار إلا حمار إنسان الدار ، أي الّذي يقوم مقامه في الأنس كقوله [ من الوافر ] : 385 - . . . * تحيّة بينهم ضرب وجيع « 1 » جعلوا الضرب تحيتهم ، لأنّه الّذي يقوم مقام التحيّة عندهم ، أو على تخييل العموم فيه بحيث يكون شاملا . فإذا قلت : ما جاء القوم إلا حمارا ، فقد نفيت مجئ القوم وما يتبعهم ، ثمّ استثنيت الحمار ممّا دخل في حكم التبع . والثاني : إنّهم حملوا ذلك على المعنى ، لأنّ المقصود هو المستثنى ، فالقائل ما في الدار أحد إلا حمار ، المعنى : ما في الدار إلا حمار ، وصار ذكره أحدا توكيدا ليعلم أنّه ليس ثمّ آدميّ ، ثم أبدل من أحد ما كان مقصوده من ذكر الحمار . وذكر المازنيّ وابن بابشاذ في شرح الجمل وجها ثالثا ، وهو أن يكون من تغليب العاقل على غيره ، فاقتصر على ذكر العاقل لحكم التغليب ، ثمّ أبدل من جملة ما تضمّنه التغليب . قال الرضيّ : وهذا لا يطّرد في جميع الباب ، نحو : قوله تعالى : ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وقولهم ليس لهم سلطان إلا التكلّف ونحوه . تنبيه : ما نقلته عن تميم من اختيار النصب هو ما أفهمه كلامه ، ونقله غير واحد . لكن ذكر ابن عقيل والمراديّ والدمامينيّ في شروح التسهيل أنّ ابن مالك ذكر أنّ لغة بني تميم في المنقطع في الاتباع كلغة الجميع في المتّصل ، فيقولون : ما فيها أحد إلا حمار ، ويقرؤون إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ بالرفع ، إلا من لقن النصب . قال الدمامينيّ في شرح التسهيل : وغير المصنّف يقول : إنّهم يجيزون الاتباع ، ويختارون ما يوجبه غيرهم من النصب ، انتهى . فافهم أنّ هذا النقل لم يذكره غير ابن مالك . حكم المستثنى بخلا وعدا وحاشا : هذه « تتمّة » لما ذكره من مسائل هذا الباب ، « والمستثنى بخلا وعدا وحاشا ينصب » تارة « مع فعليتها » ، أي إنّها أفعال متعديّة إليها ، وفاعلها ضمير مستتر وجوبا ، وفي مرجعه الخلاف الآتي بيانه في حديقة المفردات إن شاء اللّه تعالى ، نحو : قام الناس خلا أو عدا أو حاشا زيدا ، واختلف في جملة الاستثناء ، فقال

--> ( 1 ) - صدره « وخيل قد دلفت لها بخيل » ، وهو لعمرو بن معديكرب . اللغة : دلفت : مشيت رويدا ، الوجيع : الموجع .